logo
جامعة الشهيد حمة لخضر - الوادي Echahid Hamma Lakhdar University - El Oued Université Echahid Hamma Lakhdar - El Oued

كلية العلوم الإسلامية

مخبر البينية في الدراسات القرآنية والمعارف الإنسانية

تعريف المخبر :

مخبرالبينية في الدراسات القرآنية والمعارف الإنسانية Interdisciplinarity in QuranicStudies and HumanKnowledge 

مخبر مُوَطَّن في كلية العلوم الإسلامية بجامعة الشهيد حمه لخضر بالوادي ، يبنى تصورّه على ماجاء في القرآن الكريم باعتباره كتابا خاتما لدين الله الأوحد، الإسلام ، والذي يتجاوز كونه خطابا لغويا معجزا كان سببا في نشأة درس لغوي شامل يبحث في إعجازه وتراكيبه وأساليبه ؛ إلى كونه كتاب تشريع وسياسية واقتصاد واجتماع وأخلاق وعلم نفس . هذه المباحث وغيرها مما احتواه القرآن الكريم وأسس لها، في معرض تأثيثه لبناء الدولة الإسلامية وفق التصور الإسلامي وما يقدمه الخطاب من رؤية للكون والإنسان والحياة ، قد غدت فيما بعد حقولا معرفية تبدو مستقلة عن بعضها البعض بخصائصها ومفاهيمها ومباحثها وغاياتها ،هي في حقيقة الأمر تتواشج فيما بينها ، فيأخذ الواحد منها برقبة الآخر تأثيرا وتأثرا وتعالقا وتكاملا.

الأمر الذي دفع الدارسين إلى البحث البَيْنِي الذي يُفتش عن تلك العلائق الموجودة بين المعارف الإنسانية جميعا ؛ ويسعى لأن يؤسس حَقِيقةً إلى آليات تعاونها وتكاثفها ليستفيد مجال من مجال خدمة للإنسان ، لذلك كان هذا المخبر ، ليستدعي منجز الدراسات البينية تنظيرا وتطبيقا محددا القرآن الكريم مركزا قارا تنطلق منه وتحوم فيه وحواليه ،باحثا عن تلك الروابط الفاعلة المتفاعلة بين الدراسات القرآنية ومختلف المعارف الإنسانية ، على اعتبار أن القرآن ليس نصا تعبديا وحسب وإنما هو منهج حياة بكل مايموج فيها.

عرض الأسباب: (ذكر الأسباب الملحة التي أملاها مشروع المؤسسة الجامعية من ناحية البحث والتكوين لطلب إنشاء المخبر)

لم يكن القرآن الكريم كتاب تشريع وعبادة وحسب، وماكان أيضا نصا لغويا، أو قصصيا تاريخيا، بل كان كتاب دين جاء يبني أمة تنتظم جميع شؤون حياتها به؛ فهو إضافة إلى أنه نص تعبدي، وضّح النُّسُك والعبادات وحَدَّدَها وعدّدها ؛فقد كان فيه ما يرسم النظم الاقتصادية، والاجتماعية، والأخلاقية، والتربوية، ويضع أسس العدل والحكم و القوانين والعلاقات الدولية ،و يقدم توصيفا دقيقا لأمراض الإنسان الجسدية والنفسية وسبل علاجها، كما يحمل في ثناياه الكثير من الإشارات العلمية الدقيقة المبهرة، وهو في ذلك كله لا يغفل عن الجمال والفن وصناعة الإنسان والروح.

وبعد زمن من الميل إلى التخصص واستقلالية المعارف؛ آمن المختصون والباحثون أنه لا غنى لحقل معرفي عن آخر، بل إنّ الأمر تجاوز ذلك بأن توّلدت علوم هي نتاج تزاوج بين علمين أو أكثر مثل علم النفس الإسلامي ، وعلم النفس القرآني ،والاقتصاد الإسلامي.

وفي ظل هذا الاشتغال ظهرت الدراسات البينية كأهم الاتجاهات البحثية الحديثة، والتي تُعرف عموماً بأنّها: تلك الدراسة الّتي لا تقتصر على حقل معرفي واحد وإنّما تعتمد على حقلين أو أكثر، ، بل وتشمل العديد من الحقول المعرفية، كالعلوم القرآنية وعلوم الشريعة والعلوم الإنسانية والاجتماعية والعلوم الطبية، وعلوم التّواصل، واللسانيات الحاسوبية وتعليمية اللغات، والخطاب الأدبي وحتى التكنولوجيا وغيرها من المجالات المعرفية، فهي بهذا تهدف إلى إيجاد صيغ بحثية جديدة، بالوقوف على التقاطعات الواصلة بين المعارف والعلوم جميعا، لتحقيق التبادل بين مختلف التخصصات، ولتساهم في إثراء ميدان البحث العلمي، وتقديم حلول علمية وعملية للحياة الفكرية وسوق العمل.

يعرّفها Julie, william:الدراسات بأنها دراسات تعتمد على حقلين أو أكثر من حقول المعرفة العلمية، التّطبيقية، أو النّظرية، و هي عملية يتم من خلالها الاجابة على بعض الاسئلة أو حل بعض المشاكل أو معالجة موضوع متسع، أو معقد للغاية يصعب التّعامل معه بشكل كاف عن طريق نظام أو تخصص واحد(...)إنّ الدراسات البينية هي عبارة عن أفكار وتصورات ورؤى وافتراضات قد تكون في صورة بحوث علمية أو دراسات نظرية داخل تخصص علمي واحد(...) بينما تعرف وظيفتها بأنّها دراسات تؤدي إلى تطوير القدرة على عرض وتحليل القضايا ودمج المعلومات، وتدوينها من وجهات نظر متعددة وتعميق فهمها مع الأخذ في الاعتبار استخدام أساليب البحث والتّحقق من التّخصصات المتعددة لتحيّد المشاكل والحلول من خارج نطاق النّظام الواحد، ومن ثم يتحقق الابداع في طرق التّفكير .

كما تعرف أيضا:

بأنّها الوقائع المرجعية والترابطات الداخلية المتشكلة داخل تخصص واحد أو حقل معرفي ما وهذا ما يسمح بإقامة علاقة بين عنّاصر التّخصص وبين تخصصات مختلفة ومتمايزة.

ويعرفها ميشال نيساني: بأنّها عملية تفاعل، وتبادل للمعارف بين تخصصات مختلف، وهو تبادل يفضي إلى أن تتكامل التّخصصات المتداخلة، فتكون تخصصاً جديداً والبينية هي تضايف يحدث بين مكونين أو أكثر يكون كل منهما منتجاً إلى علم من العلوم، أو تخصص من التّخصصات

ويعرفها دولاكروا بقوله: إنّ البينية تقوم على التبيان في الفكر، وهذا التباين هو جوهر المشروع الذي ارتبط بهؤلاء المفكرين، فتكون البينية بذلك ليس مجرد تجميع لمختلف، بل توليفة تتعاون وتتضافر من أجل تقديم توصيف علمي للظواهر اقرب الى الصحة. ويعرفها (باتريك شارودو) بأنّها:جهد معرفي يُبذل للربط بين المفاهيم والأدوات والنّتائج التي يصل إليها التّحليل في مختلف التخصصات، ويرى بعض الباحثين أنّ البينية ستصبح المقوم الأساسي لتعريف العلم وأنّ كثيرًا من العلوم تتداخل على نحو يجعل التّمييز بينها عملاً لا طائل من ورائه.

ويقترح هؤلاء العلماء استبدال مصطلح العلم بمصطلح الحقل المعرفي؛ لأنّهم يرون أن علومًا كثيرة تتداخل مجالاتها بشكل حيوي، ولا يمكن الفصل بينها ويعرفها الكاتب الجزائري محمد الصالحين:بأنّها بحوثٌ علميةٌ مُعمَّقةٌ، لا يقنعُ أصحابُها بالاكتفاء بالتّخصص الدقيق، منفردًا، بل يتوخَّون الكشفَ عن مناطق (التّخوم التّجاور، التّلاقي، التّقاطع، التّشابك، التّقارب) بين العلوم، وهي دراساتٌ تجمعُ بين النظرة التخصصية الدقيقة، والنظرة الموسوعية الشاملةِ، وتؤمنُ بالتكامل المعرفي بين كافة العلوم، وترى أنّ هذا التكامل بات ضرورةً مِنْ ضرورات المنهج العلمي النافع في هذا العصر. ولا تقتصر الدراسات البينية على صِنْف من العلوم، دون آخر بل يمكن اكتشافُها، وتسخيرُها، بين كافة العلوم الإنسانية من جهة، وكافة العلوم الكونية من جهة أخرى، وكافة العلوم التطبيقية من جهة ثالثة. وتكمن أهميتُها في كونها تُبَشِّرُ بمنهاجية جديدة تتضافرُ فيها كافةُ العلوم لخدمة الإنسان، وتيسير استخلافه في الأرض، وتفعيل التّسخير الرباني لما في السماوات وما في الأرض لمنفعة بني آدم، ومصالحهم العاجلة، والآجلة. وفي كليتنا للعلوم الإسلامية الكثير من الحقول المعرفية في الحديث والفقه والأصول والتفسير والاقتصاد واللغة والإعلام التي تتقاطع فيما بينها، فيصب رافد هذه في بحر تلك، بل إن في جامعتنا من التخصصات الكثيرة التي في كلية الآداب واللغات وفي كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية وفي كلية الاقتصاد وفي كلية الحقوق والتكنولوجيا وغيرها ما يلتقي مع الدرس القرآني، باعتبار أن القرآن الكريم لم يكن نصا تشريعيا دينيا وحسب وإنما فيه من الجانب اللغوي والفني ما يتصل بعلوم اللغة والأدب والنقد، وفيه من الجانب الاقتصادي بما يتوافق ومعظم النظريات الاقتصادية قديمها وحديثها، وفيه من التشريع والقوانين ما يتصل بمعظم القوانين الوضعية، وفيه من الإشارات العلمية الدقيقة ما يسابق المكتشفات العلمية الحديثة، وفيه من أخبار الأمم والأقوام ما يعتبر ديوانا تاريخيا مهما، وغير ذلك كثير ، فمما لاشك فيه أن القرآن الكريم وعلومه المختلفة حاضنة حقيقية لتلك المعارف حيث تتصل معظمها بوشائج قوية مثمرة. وبهذه الرؤية التي نؤسس عليها هذا المخبر نتطلع إلى أن يخلق فضاء جامعا يستوعب تخصصات الكلية جميعا، ومختلف التخصصات العلمية في الحقول المعرفية المختلفة في كليات الجامعة، وأن يكون حاضنة حقيقية لطلبة الدكتوراه وفرق البحث على مختلف تخصصاتهم، وهو بهذا الشكل أيضا سيكون جامعا لطلبة وأساتذة قسم الحضارة سواء في تخصص اللغة والدراسات القرآنية أو تخصص التاريخ الذي ننتظره . كما أنه يحقق ما يستوعب البعد القرآني بمراعاته مقتضى الحال باستثمار مضمونه في مختلف مناحي الحياة كون نصا يتجاوز الزمكانية يسعى لتأثيث حياة البشرية في مختلف جوانبها الحياتية

أهدا ف البحث العلمي والتطور التكنولوجي: إضافة إلى تلك الأهداف التي يحملها ما تم تبيينه سابقا من دوافع تأسيس المخبر فإن الهدف منه - ربط المعارف والتخصصات المختلفة بالدراسات القرآنية - توجيه طلبة الدكتوراه ورعايتهم نحو هذه الدراسات الجامعة بين الحقول المعرفية. - خلق فضاء لفرق البحث المختلفة التي تربط بين الحقول والتخصصات. - تنظيم ملتقيات دولية ووطنية تبحث في الوشائج والصلات بين مختلف المعارف العابرة للتخصصات وسبل الاستثمار فيها. - إصدار مؤلفات بحثية في هذا المجال. - إنشاء مجلة تهتم بالبينية بين الدراسات القرآنية والمعارف المختلفة وفق مخطط المخبر. السعي للتأسيس أكاديميا استثمارا للجهود المبذولة في هذا الشأن للمعارف الآتية: • علم النفس الإسلامي • علم الاجتماع القرآني ونظرياته • علم الاقتصاد الإسلامي • درس لساني عربي يستثمر الدرس اللغوي العربي قديما وحديثا الذي كان القرآن الكريم سببا في نشأته